في سياق تعزيز النقاش العمومي حول مشاركة النساء في تدبير الشأن المحلي، نظّمت جمعية العلم نور للتنمية الثقافية والاجتماعية، بشراكة مع منظمة أوكسفام وبتعاون مع الاتحاد الوطني للشبيبة المغربية، مائدة مستديرة يوم الجمعة الماضي بغرفة الصناعة التقليدية بمكناس. اللقاء خُصص لمناقشة القوانين التنظيمية للجماعات الترابية، وعلى رأسها القوانين المتعلقة بالجماعات، الجهات، والعمالات والأقاليم، في ضوء التحديات والفرص المتعلقة بالتمثيلية السياسية للنساء
شهد اللقاء حضورًا وازنًا من فعاليات جمعوية وسياسية، ساهمت في تحليل الإكراهات التي يواجهها تنزيل هذه القوانين على أرض الواقع، خصوصًا ما يتعلق بتمكين النساء من مواقع القرار داخل المجالس المنتخبة. وتميزت الجلسات بنقاش صريح ومسؤول حول السبل الكفيلة بتقوية المشاركة النسائية وتعزيز حضورها النوعي في تدبير الشأن المحلي
وما أضفى طابعًا خاصًا على اللقاء هو حضور جمعية ذوي الهمم، واعتماد لغة الإشارة كوسيلة للتواصل مع الأشخاص في وضعية إعاقة سمعية، في خطوة لقيت إشادة الحاضرين لما تحمله من روح الإدماج والتنوع في النقاش العمومي
الحاضرون توقفوا عند مجموعة من المكتسبات التي تحققت خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد التنصيص الدستوري على مبدأ المناصفة، وتبني آليات التمييز الإيجابي، مثل تخصيص لوائح إضافية للنساء خلال الانتخابات الجماعية، ما أسهم في رفع نسبة التمثيلية النسائية بشكل تدريجي
ورغم هذا التقدم، أجمعت التدخلات على وجود عدد من المعيقات التي تحول دون تحقيق مشاركة سياسية حقيقية وفاعلة للنساء. من أبرزها محدودية وصول النساء إلى مناصب القرار داخل المجالس، واستمرار الثقافة الذكورية داخل الأحزاب، وغياب نصوص صريحة في القوانين التنظيمية تضمن حضورًا نسائيًا فعليًا داخل مكاتب المجالس ورئاسة اللجان
كما أشار المشاركون إلى أن بعض الأحزاب تتعامل مع الكوطا كوسيلة شكلية فقط، دون العمل على تكوين وتأطير فعلي للنساء المرشحات والمنتخبات، إضافة إلى التحديات الثقافية والاجتماعية، خاصة في العالم القروي، وضعف التكوين والمواكبة خلال مدة الانتداب
واختُتمت المائدة المستديرة بعدد من التوصيات العملية، ركزت على ضرورة تعديل القوانين التنظيمية بما يضمن تمثيلية منصفة للنساء في مواقع القرار، وتشجيع الأحزاب على ترشيح النساء في اللوائح العادية، ووضع برامج تكوين ومصاحبة مستمرة للنساء المنتخبات، فضلاً عن دعم الجمعيات النسائية للقيام بدور محوري في التكوين والترافع، وإطلاق حملات توعية لتغيير الصورة النمطية حول مشاركة المرأة في الشأن العام
هذا اللقاء شكّل لحظة نقاش نوعي في مدينة مكناس، وأعاد التأكيد على أن التمكين السياسي للمرأة رهين بإرادة سياسية حقيقية، وقوانين أكثر إنصافًا، ومجتمع مدني فاعل وقادر على المرافعة والتأثير في السياسات العمومية
